الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي

116

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )

مظهر من مظاهر العهد ، وإن كانت ظاهرا غير فردية ؛ لكنها في الحقيقة فردية صرفة ؛ لأنّها بيد عبد الرّحمن بن عوف ، وهذا ما حدث فعلا ، ولذا جاء في العقد الفريد الحوار الّذي دار بين معاوية بن أبي سفيان ، والحصين بن مالك بن الخشخاش : « قال : فأنا أخبرك ، أنّه لم يشتت بين المسلمين ، ولا فرق أهواءهم إلّا الشّورى الّتي جعلها عمر بن الخطّاب إلى ستة نفر . . . » « 1 » . وأمّا طريقة العهد من الخليفة أو الأمير إلى شخص خاص فهي ترتبط بالعهد أيضا دون أن يستشير أحدا من المسلمين ، وإنّما يعينه بنظره فقط أجنبيا كان أم والدا أم ولدا ، وربّما يعهد إلى أكثر من واحد ، ولذا يقول الماورديّ : « ولو عهد الخليفة إلى اثنين أو أكثر ، ورتب الخلافة فيهم فقال : الخليفة بعدي فلان ، فإن مات فالخليفة بعد موته فلان ، فإن مات فالخليفة بعده فلان جاز ، وكانت الخلافة منتقلة إلى الثّلاثة على ما رتبها » « 2 » اللّه أكبر ! يقبل قول الماورديّ ، ويرفض ولا يقبل قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، بل لا يقبل قول اللّه ، سبحان اللّه عمّا يصفون . وإنّ هذه النّظرية بل الطّريقة لا ضمان ، ولا اطمئنان إليها في عدم خطأ الخليفة ، وانحرافه وتحيزه ، ويرفض قوله صلّى اللّه عليه واله ، بعد أن يثبت لهم القرآن ، وتثبت لهم السّنة النّبويّة المطهرة العصمة لأهل البيت عليهم السّلام حتّى يهتدوا بهديهم إلى طريق الخير ، والسّداد ، والرّشاد . والخلاصة : أنّ هذه الفذلكة لا تنسجم مع أي تعاليم شرعية ، أو أخلاقية

--> ( 1 ) العقد الفريد : 5 / 33 . ( 2 ) انظر ، الأحكام السّلطانية : 13 .